سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
115
الإكسير في علم التفسير
سلي البيد أين الجنّ مثا بجوزها * وعن ذي المهاري أين منها النقانق ؟ « 1 » والمراد بجوزها : وسطها ، وبالنقانق : جمع نقنق : وهو ذكر النعام ، فاستعملتهما العامة في نوعين من الطعام ، وكثر ابتذالهم لهما ولأشباههما ، فصار استعمال لفظهما - وإن كان المراد معنى غريبا فصيحا - ركيكا حتى لو أفرد لفظ النقنق ، وجمع لفظ الجوز ، لزالت الكراهة ؛ لزوال المشابهة ، كما قال الراجز : فهي تنوش الجو نوشا من علا * نوشا به تقطع أجواز الفلا النوع الثاني : ما نقلته العامة إلى معنى غير مستقبح « 2 » كتسميتهم الإنسان إذا كان حسن الصورة واللباس ، دمث الأخلاق ، طيب الريح ؛ ظريفا ، وإنما هو في وضع اللغة للحسن النطق ؛ لأن العرب جعلت لبعض صفات الإنسان موضوعات مخصوصة ، فقالوا : الصباحة في الوجه ، والوضاءة في البشرة ، والجمال في الأنف ، والحلاوة في العينين ، والملاحة في الفم ، والظرف في اللسان ، والرشاقة في القدّ ، واللباقة في الشمائل ، وكمال الحسن في الشّعر ، ولهم فروق في هذا وغيره كثيرة جدا ، صنفت فيها كتب ، منها : كتاب الفرق لا بن فارس « 3 » ، ومثل هذا النوع لا يقتصر على كونه مكروها ، بل استعماله على اللغة قطعا .
--> ( 1 ) هذا البيت من قصيدة مطلعها : هو البين حتى ما تأنى الحزائق * ويا قلب حتى أنت ممن أفارق وفيها يمدح الحسين بن إسحاق التنوخي ( 2 ) في الأصل : ما نقلته إلى معنى غير مستقبح . ( 3 ) هو أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي ، كان نحويا على طريقة الكوفيين ، وكان أستاذا للصاحب بن عباد ، وله مصنفات في اللغة والنحو ومات سنة 395 ه . البغية 1 / 352 .